الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
182
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
واعلم أن القارئ كما يضطر إلى الوقف القبيح يضطرّ إلى الابتداء القبيح أيضا ، وذلك إذا كان المقول عن بعض الكفرة طويلا لا ينتهي نفس القارئ إلى آخر المقول ، فيقف في بعض مواضعه بالضرورة ، فيضطرّ إلى الابتداء بما بعده ؛ إذ لا فائدة حينئذ في العود إلى ( قال ) أو ( قالوا ) لأنه ينقطع نفسه في أثناء المقولة البتة وكلّ القول كفر ؛ كقوله تعالى في سورة المؤمنون : وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [ المؤمنون : الآية 33 ] إلى قوله : وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ [ المؤمنون : الآية 38 ] فإنه قلّما يوجد قارئ ينتهي نفسه إلى آخر المقول هنا ، وكلّ المقول كفر . وبالجملة : ليس من وصل ولا وقف ولا ابتداء يوجب تعمد الكفر ، وإن كان تعمّد بعضها إثما كما عرفت ، نعم قصد معنى يوهمه شيء من هذه الثلاثة - إذا كان خلاف ما أراد اللّه - كفر ، وإن لم يكن اعتقاده كفرا في الواقع ؛ لأن قصد ذلك تحريف للقرآن ، وهو كفر كما صرح به السيوطي ، ولا يلزم من تعمد شيء من هذه الثلاث قصد المعنى الذي يوهمه ، وذلك ظاهر . [ ا ه . مرعشي ] . وأما البداءة بهمزة الوصل : فاعلم أنها إما أن تكون في اسم أو فعل ؛ فإن كانت في اسم . فلا يخلو إما أن يكون الاسم معرّفا بالألف واللام ، وإما أن يكون منكّرا . فإن كان معرّفا بالألف واللام نحو قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : الآية 2 ] و الْعالَمِينَ [ الفاتحة : الآية 2 ] فالبداءة فيه بفتح الهمزة . وإن لم يكن معرّفا بالألف واللام فإنه يقع في سبعة ألفاظ في القرآن . أولها : ابْنَ من نحو عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [ البقرة : الآية 87 ] . وثانيها : ابْنَتَ من قوله تعالى : ابْنَتَ عِمْرانَ [ التّحريم : الآية 12 ] و ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ [ القصص : الآية 27 ] . وثالثها : امْرِئٍ من نحو قوله تعالى : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ [ النور : الآية 11 ] و إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ [ النّساء : الآية 176 ] و امْرَأَ سَوْءٍ [ مريم : الآية 28 ] . ورابعها : اثْنَيْنِ من قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ [ النّحل : الآية 51 ] . وخامسها : امْرَأَتُ نحو قوله تعالى : امْرَأَتُ عِمْرانَ [ آل عمران : الآية 35 ] ، و امْرَأَتَ نُوحٍ [ التحريم : الآية 10 ] وَامْرَأَتَ لُوطٍ [ التحريم : الآية 10 ] و امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ [ القصص : الآية 23 ] . وسادسها : اسْمُ نحو قوله : اسْمُ رَبِّكَ [ الرّحمن : الآية 78 ] و اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصّف : الآية 6 ] . وسابعها : اثْنَتَيْنِ نحو قوله : فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ [ النّساء : الآية 176 ] ، و اثْنَتا عَشْرَةَ [ البقرة : الآية 60 ] و اثْنَيْ عَشَرَ [ المائدة : الآية 12 ] .